الشيخ الطوسي

191

تمهيد الأصول في علم الكلام

وما يتفاوت طريق العادة فيه كالحفظ لما يدرس والعلم بالصنايع عند ممارستها واما ما يحصل في العقل « 1 » ابتداء من العلوم الضرورية فهو كالعلم بان الموجود لا يخلوا ان يكون له أول أولا " أول له والمعلوم لا يخلوا ان يكون ثابتا " أو منتفيا " « 2 » استحالة كون الجسم الواحد في الحالة الواحدة في مكانين وما شاكل ذلك واما المكتسب فهو كل علم كان من فعلنا فهو « 3 » مكتسب وهو أولى من حد من قال إنه ما أمكن العالم به نفيه عن نفسه بشك أو شبهة إذا انفرد لما قلناه في العلم بالبلدان لأنه « 4 » يجوز « 5 » ان يكون مكتسبا " وهذا غير موجود فيه والعلم المكتسب على ضربين أحدهما لا يحصل من فعله الا متولدا " عن نظر والاخر يحصل من غير نظر فاما ما يقع عن نظر فسنبين عند الكلام في النظر إن شاء الله « 6 » واما الضرب الثاني فهو ما يفعله المنتبه من نومه وقد كان عالما " بالله تعالى وصفاته فإنه عند انتباهه وتذكره لنظره يفعل اعتقادا " لما كان له معتقدا " فيكون ذلك الاعتقاد علما " ولا بد ان يفعل هذا الاعتقاد مع الذكر لأنه ملجاء إلى فعله لقوة دواعيه اليه ولا يجوز ان يكون فعل هذا العلم عن نظر ثان لأنه لو كان كذلك لوجب ان يجد نفسه ناظرا " حسب ما يترتب في الأول وان تطول فيه المدة كما طالت في الأول وقد علمنا خلاف ذلك كله والعلوم المكتسبة من فعلنا لوقوعها بحسب دواعينا وأحوالنا ففارقت بذلك العلوم الضرورية التي يحصل فينا من فعل الله تعالى فجرت العلوم مجرى الحركات الضرورية والكسبية والعلم انما يكون علما " لوقوعه على بعض الوجوه لأنه إذا لم يكن علما " لجنسه ولا لحدوثه بمشاركة ما ليس بعلم له في ذلك ولا بد من وجه له كان علما " والوجوه التي يقع عليها الاعتقاد فيكون علما " قد بيناها « 7 » فيما تقدم ويوصف العلم بأنه صحيح ويراد به ان نفس العالم ساكنة إلى ما علمه والشك مرتفع عنده ويجد الانسان نفسه كذلك عندما يعلمه من المدركات مع ارتفاع اللبس والشبهة ولذلك يقع تصرف العقلاء بحسب هذه الحال التي يجدونها من أنفسهم الا ترى يتوقون النار ان يقربوا منها أو يمشوا « 8 » عليها ويهربون من السبع إذا شاهدوه وجميع تصرفهم يقع بحسب علومهم وسكون نفوسهم فاما ما يحكى عن السوفسطائية من الخلاف فيه فلا اعتبار به لان العاقل لا يخالف فيما يجرى هذا المجرى من الأمور فمن اظهر خلافا " فيه فانا نعلم أنه كاذب ولا يجوز ان يحاجه

--> ( 1 ) استانه : في العاقل ( 2 ) 66 د : ويجوز ( 3 ) 66 و 88 د : فهو ( 4 ) 66 د ، " لأنه " ندارد ( 5 ) 66 د : لا يجوز ( 6 ) 66 د ، " انشاء الله " ندارد ( 7 ) 66 د : قد يتنافها ( 8 ) 66 : فيها أو يمشون ، 88 د : فيها أو بمشيروا